جلال الدين السيوطي

212

الإتقان في علوم القرآن

ومعرفة النبوّات ، وإليه الإشارة ب الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ، ومعرفة المعاد ، وإليه الإشارة ب مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) . وعلم العبادات : وإليه الإشارة ب إِيَّاكَ نَعْبُدُ . وعلم السلوك : وهو حمل النفس على الآداب الشرعية والانقياد لرب البريّة ، وإليه الإشارة ب وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 ) اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) . وعلم القصص : وهو الاطلاع على أخبار الأمم السالفة والقرون الماضية ؛ ليعلم المطّلع على ذلك سعادة من أطاع اللّه وشقاوة من عصاه ، وإليه الإشارة بقوله : صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ( 7 ) . فنبّه في الفاتحة على جميع مقاصد القرآن ؛ وهذا هو الغاية في براعة الاستهلال ، مع اشتملت عليه من الألفاظ الحسنة ، والمقاطع المستحسنة وأنواع البلاغة ( 1 ) . وكذلك أوّل سورة فَإِذا قَرَأْتَ : فإنّها مشتملة على نظير ما اشتملت عليه الفاتحة من براعة الاستهلال ، لكونها أوّل ما أنزل من القرآن : فإنّ فيها الأمر بالقراءة والبداءة فيها باسم اللّه ، وفيه الإشارة إلى علم الأحكام . وفيها ما يتعلق بتوحيد الربّ وإثبات ذاته وصفاته من صفة ذات وصفة فعل ، وفي هذه الإشارة إلى أصول الدين . وفيها ما يتعلق بالإخبار من قوله : عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( 5 ) [ العلق : 5 ] ولهذا قيل : إنها جديرة أن تسمّى : عنوان القرآن ، لأنّ عنوان الكتاب يجمع مقاصده بعبارة وجيزة في أوله .